الشيخ الأميني

69

الغدير

المتثبط عنه يوم استنهضه عثمان حتى قتل ، وعمرو بن العاصي القائل المبتهج بقتله بقوله : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع . وقوله : أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها . وقوله : أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار . وكان يألب عليه حتى الراعي في غنمه في رأس الجبل ( 1 ) وهلا ساق معاوية ذلك الحشد اللهام إلى عائشة الرافعة عقيرتها بين جماهير الصحابة : اقتلوا نعثلا قتله الله فقد كفر . وأمثالها من الكلم القارصة ( 2 ) وإلى طلحة والزبير وكانا أشد الناس عليه ، وطلحة هو الذي منع عنه الماء في حصاره ، ومنع الناس عن تجهيزه ، ومنعه أن يدفن إلا في حش كوكب جبانة اليهود . إلى فظايع مر تفصيلها في الجزء التاسع 92 - 111 ، وقال الشهرستاني في الملل والنحل ص 25 : كان أمراء جنوده : معاوية عامل الشام ، وسعد بن أبي وقاص عامل الكوفة ، وبعده الوليد بن عقبة ، وعبد الله بن عامر عامل البصرة ، وعبد الله بن أبي سرح عامل مصر ، وكلهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه . نعم : هؤلاء قتلوه لكن معاوية لا يريد المقاصة إلا من أولياء علي عليه السلام فيستأصل شأفتهم تحت كل حجر ومدر ، ويستسهل فيهم كل شقوة وقسوة ، وليس له مع أضداد علي عليه السلام أي مقصد صحيح ، وإلا فأي حرمة لدم أجمعت الصحابة على سفكه ؟ واحتجت عليه بآي الذكر الحكيم كما مر تفصيله في الجزء التاسع ص 164 - 168 ، 205 لو لم يكن اتباع القوم بالصحابة والاحتجاج بما قالوا وعملوا واعتبارهم فيهم العدالة جميعا تسري مع الميول والشهوات ، فيحتجون بدعوى إجماعهم على خلافة أبي بكر ( ولم يكن هنالك إجماع ) ولا يحتجون به في قتل عثمان ( وقد ثبت فيه الإجماع ) . وهب أن محمد بن أبي بكر هو قاتل عثمان الوحيد من دون أي حجة ولا مبرر له وهو المحكوم عليه بالقصاص ، وفي القصاص حياة ، فهل جاء في شريعة الاسلام قصاص

--> ( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع ص 136 - 140 . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء التاسع ص 78 - 86 .